آقا رضا الهمداني

المقدمة 25

مصباح الفقيه

وكان يشتري لوازم بيته بنفسه ولا يكل ذلك إلى أحد ، رأيته مرّة واقفا على القصّاب ينتظر فراغه ليعطيه اللحم وذلك في أيام الزّيارة ، والقصّاب مشغول بالبيع على الزائرين ولا يلتفت إلى أصحابه المواطنين ، لأنّ انتفاعه ، من الغرباء أكثر ، وكان واقفا قبل مجيئي مدّة الله أعلم مقدارها ، فصحت بالقصاب أن أعط الشيخ ما يريد ، فقال الشيخ : ما يخالف ، فقلت له : أيّ شيء ما يخالف ، يدعك إلى آخر الناس ، فاعتذر القصّاب ووزن له ، ووزن لي بعده ، ولولا مجيئي لكان حاله حال ابنتي شعيب . ورأيته مرة يساوم على الحطب يوم الجمعة أو الخميس لأنّهما يوم تعطيل الدروس في الأسبوع - يأتي الحطَّابون بالحطب من الرمث أو الشنان وما أشبه ذلك من البريّة على حميرهم ، ويقفون بها في الأزقّة فتشتري الناس - منهم - فقلت له : يا شيخنا كلَّف غيرك يشتري لك الحطب ، فقال : أنا لا أغيّر طريقتي ، وكان يومئذ قد رأس وقلَّده الناس . وقال لي - وقد رآنا ذاهبين إلى كربلاء للزيارة مشاة - : أنا قد غبطتكم على هذا المشي وتمنّيت لو كنت أقدر على المشي فأزور ماشيا معكم ( 1 ) . وجاء في مقدمة كتاب الطهارة المطبوع في طهران :

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 21 .